الأمير أسامة بن منقذ

49

لباب الآداب

فإن أنت لم تقدر على أن تهينه * فذره إلى اليوم الذي أنت قادره « 1 » وقارب إذا ما لم تكن لك قدرة * وصمّم إذا أيقنت أنّك فاقره « 2 » كتب أرسطاطاليس إلى الإسكندر : « إنك قد أصبحت ملكا على ذوي جنسك ، وأوتيت فضيلة الرئاسة عليهم ، فممّا تشرّف به رئاستك وتزيدها نبلا - : أن تستصلح العامّة ، لتكون رأسا لخيار محمودين ، لا لشرار مذمومين . ورئاسة الاغتصاب - وإن كانت تذمّ لخصال شتّى - فإنّ أوّل ما فيها [ من ] « 3 » المذمّة أنها تحطّ قدر الرئاسة . وذلك : أنّ الناس في سلطان الغاصب كالعبيد لا كالأحرار ، ورئاسة الأحرار أشرف من رئاسة العبيد ، ومن تخيّر رئاسة العبيد على رئاسة الأحرار كمن تخيّر رعي البهائم على رعي الناس ، وهو يظن أنّه قد أصاب وغنم . فحال الغاصب - فيما يركب من الغصب - هذه الحال ؛ لأنه يطلب محلّ الملك وشرفه ، وليس شيء أبعد من شرف الملك من الاغتصاب ، لأن الغاصب في شكل المولى ، والملك في شكل الأب اللطيف . وممّا يضع قدر الرئاسة ما كان يصنع ملك فارس : فإنه كان يسمي أباه وكلّ أحد من رعيته : « عبيدا » . والرئاسة على الأحرار والأفاضل خير من

--> ( 1 ) قال التبريزي : « أي قادر فيه » فقدر الظرف تقدير المفعول الصحيح ، لأن الظرف إذا أضيف إليه يخرج من أن يكون ظرفا » يعنى فحذف الجار مع تقديره وإرادته . ( 2 ) أي كاسر فقار ظهره . يقال : « فقرته الفاقرة » أي كسرت فقار ظهره » . والمراد هنا إذا أيقنت أنك منتصر عليه بما يكف عنك عاديته . ورواية الحماسة : وقارب إذا ما لم تكن لك حيلة * وصمم إذا أيقنت أنك عاقره و « عاقره » يعنى : قائله ، وأصل العقر القطع . ( 3 ) سقطت الكلمة من الأصل ، وزيادتها ضرورية في الكلام .